جلال الدين الرومي
544
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
علماء الظاهر ويدرك شيئا « معنويا » عن علومهم الظاهرة لأنها ليست متغلبة عليه ، وليس مشغولا بها ، وليس مغرورا باستظهارها وحفظها ، لأن هذا العلم في يد علماء الظاهر مثل قميص يوسف في ذلك البشير أو في مثل جارية حسناء في يد نخاس ، هي في يده مؤقتة وغير باقية ومن أجل المشترى . ( 3044 - 3050 ) هذه هي قسمة الحق ، أي أنها شئ مخصوص بالحق ، وهو لا يعطى رزق أحد لآخر ، وكذا مشاغلنا وأوهامنا في الدنيا هي أيضا من عطاء الحق ، أحيانا يصنع من خيالنا جنة في وجودنا ، وأحيانا يصنع من تصوراتنا وأوهامنا جحيما في وجودنا ، ورياض الله هي قلوب من يفكرون في الله ومزابله هي بواطن الأشرار وأولئك الذين لا طريق لهم إليه . . وكل إنسان لديه الإمكانية أن يجعل من باطنه جنة أو جحيما أو جنة أو مزبلة ، ولا يدرى أحد من أي أركان الروح ، أي من أي النواحي النفسية والنواحي الإلهية لروح الإنسان تنبع هذه الأفكار السيئة أو الأفكار الطيبة ، فالقلب الذي هو في طريق الله لا يرى هذه المنابع في الروح ، ولو كان يراها لسد طريق الأفكار الشريرة بالحيلة لكيلا تتعثر في الطريق إلى الله ، إن أي « جاسوس » أي حارس للقلب الذي في طريق الله لا يخطو خطوة واحدة إلى منبع الخيالات فإن منبع الخيالات حيثما لا يكون وجود صوري ويسميه مولانا العدم ، أي الوجود المطلق اللانهائى الذي يسميه أهل الظاهر العدم . ( 3051 - 3056 ) إن أفكارنا وأحوالنا إذن تنبع من العدم ، ولكي لا نسقط فريسة للأفكار الشريرة ولا تظهر في بواطننا « جهنم » أو « مزبلة » علينا أن